علي بن حمزة الكسائي

17

مشتبهات القرآن

يوجّه إليّ ، فيحضرني فيسألني عن الشيء ، فإن أبطأت في الجواب لحقني من عيب ، وإن بادرت لم آمن الزلل . قال : فقلت له - ممتحنا - : يا أبا الحسن ؛ من يعترض عليك ؟ ! ، قل ما شئت فأنت الكسائيّ ، فأخذ لسانه بيده ، فقال : قطعه اللّه - إذا - إن قلت ما لا أعلم « 1 » . ولم ينل من ورع الكسائيّ قربه من السلطان ؛ قال أبو عمر الدوري : لم يغير الكسائيّ شيئا من حاله مع السلطان ، إلا لباسه . قال : فرآه بعض علماء الكوفيين وعليه جربانات عظام ، فقالوا له : يا أبا الحسن ؛ ما هذا الزي ؟ قال : أدب من أدب السلطان ، لا يثلم دنيا ، ولا يدخل في بدعة ، ولا يخرج عن سنة « 2 » . كما كان الكسائيّ متواضعا ، لا يأنف أن يقضي حوائجه بنفسه ، فقد روي أنه كان مع الأمين والمأمون يؤدّبهما ، فأقبل الرشيد عليه وهو لا يراه ، فقام الكسائيّ ، ليلبس نعله ، لحاجة يريدها ، فابتدرها الأمين والمأمون ، فوضعاها بين يديه ، فقبل رءوسهما وأيديهما ، ثم أقسم عليهما ألا يعاودا ، فلما جلس الرشيد مجلسه ، قال : أي الناس أكرم خادما ؟ قالوا : أمير المؤمنين ، أعزه اللّه ! قال : لا ، بل الكسائيّ ، يخدمه الأمين والمأمون . . . وحدّثهم الحديث « 3 » .

--> ( 1 ) تاريخ بغداد ( 11 / 411 ) . ( 2 ) المرجع السابق نفس الصفحة . ( 3 ) إرشاد الأريب ( 5 / 195 ) .